الشيخ محمد تقي التستري

44

قاموس الرجال

ظهري لفعلته ، وإنّي لا أعلم اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين ، واللّه إنّي لأرى قوما يضربنّكم ضربا يرتاب منه المبطلون ، وأيم اللّه ! لو ضربونا حتّى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على الحقّ وأنّهم على الباطل ( إلى أن قال ) اللّهمّ إن تنصرنا فطالما نصرت ، وإن تجعل لهم الأمر فادّخر لهم بما أحدثوا في عبادك العذاب الأليم ( إلى أن قال ) وتقدّم حتّى دنا من عمرو بن العاص ، فقال له : يا عمرو بعت دينك بمصر ، تبّا لك ! فقال له : لا ولكن أطلب بدم عثمان ، قال : أنا أشهد على علمي فيك أنّك لا تطلب بشيء من فعلك وجه اللّه ، وأنّك إن لم تقتل اليوم تمت غدا ، فانظر إذا أعطي الناس على قدر نيّاتهم ما نيتك ؛ لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهذه الرابعة ، ما هي بأبرّ وأتقى . ثمّ قاتل حتّى قتل « 1 » . وفيه أيضا - بعد ذكر رجوع عائشة في يوم الجمل - قال عمّار لعائشة : ما أبعد هذا المسير من العهد الّذي عهد إليك ! قالت : واللّه إنّك ما علمت لقوّال بالحقّ ، قال : الحمد للّه الذي قضى على لسانك لي « 2 » . وفي صفّين نصر - بعد ذكر جمع أبي نوح بين عمّار وعمرو بن العاص - قال عمّار لعمرو : أمرني النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أن أقاتل الناكثين وقد فعلت ، وأمرني أن أقاتل القاسطين وأنتم هم ، وأمّا المارقين فما أدري أدركهم أم لا ؟ أيّها الأبتر ! ألست تعلم أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال لعليّ - عليه السّلام - : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » وأنا مولاي اللّه ورسوله وعليّ بعده وليس لك مولى ، قال له عمرو : لم تشتمني يا أبا اليقظان ولست أشتمك ؟ قال عمّار وبم تشتمني ؟ أتستطيع أن تقول : إنّي عصيت اللّه ورسوله يوما قطّ ؟ قال له عمرو : إنّ فيك لمسبّات سوى

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ : 3 / 308 . ( 2 ) الكامل في التاريخ : 3 / 258 .